السيد محمد تقي المدرسي

36

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وحق النفس ، وحقوق الآخرين . . وتسمى الحقوق هذه بالحرمات ، لان المؤمن يحترمها ويعتمدها ولا ينتهكها . والحرمة إذا توفرت من جانبي ، فقد توفرت الحرية من جانبك . فإذا آمنت واعترفت بحقك في التعبير ، فإن ذلك يعني انني أعطيك حرية التعبير . وهكذا تندمج القيم العليا للدين في بعضها ؛ أي الأمن والعدل والحرية . فالأمن لا يتحقق من دون أداء الحقوق ، وأداء الحقوق يوفر حرية الناس . . وبعد هذه المقدمة ، دعنا نستعرض الحقول المختلفة للأمن . 1 / الأمن ؛ السكينة في النفس ( آل عمران / 154 ) ، ( النور / 55 ) ، ( الأنفال / 11 ) ، ( الفرقان / 64 - 66 ) ، ( الانعام / 81 - 82 ) ، وقال سبحانه : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَانزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( الفتح / 26 ) وقال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( الفتح / 4 ) ؛ حينما يكون القلب مطمئناً بالايمان ، طاهراً من الحمية ، عامراً بالحب والرضا ، سليماً من الفواحش الباطنة ( كالحقد والحسد والكبر ) ، حينذاك يسود السلام سائر أبعاد حياة الفرد . ومن هنا ينبغي : ألف : ان نسعى لزرع المحبة والسلام في القلوب ، وتنمية روح الثقة والتواضع ، وتطهير النفوس من الحميات والرذائل . إن المجتمع الرشيد الذي نسعى من أجله ، لا تقوم له قائمة والنفوس مريضة بألوان من الفواحش الباطنة التي هي كالنار تحت الرماد ما ان تهب عليها ريح الفتنة حتى تتقد . ولكن إذا طهرت النفوس اقتلعت جذور الفتنة ، وترسخت قواعد العدل ، وتنامت فروع السلام . . إن المناهج التربوية هي الأهم في المدارس ، وبالذات في الصفوف الابتدائية . وإن المناهج الثقافية التي لابد للوالدين ان يهتموا بها تؤدي دوراً أساسياً ، إما في زرع الثبات والاستقرار والأمن والسلام وذلك إذا صلحت ، وإما ان تلقح الفتن وتنشر الفساد إذا لم يهتم الآباء والأمهات بصلاح تربية أبناءهم .